السيد محمد رضا الجلالي
120
العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي
يعترفون بعد إحراز الشروط بدلالة « عن » على الاتّصال لغةً ، من دون فرض كونه استعمالًا مجازياً ، فهذا دليل على وضع « عن » لغةً ، للاتّصال ، ولو بنحو الاشتراط اللفظي ، فلاحظ . فما حكاه ابن الصلاح عمّن « لم يسمّ قائله » من الحكم بالانقطاع حتّى يتبيّن الاتّصال من جهة أُخرى ، قولٌ شاذٌّ مرفوض لغةً واصطلاحاً . وأمّا الّذين اشترطوا للحكم بالاتّصال شروطاً إضافية ، فهو منهم مجرّد اصطلاحٍ متأخِّرٍ ، لا وقع له على الحديث عند الصحابة والتابعين وتابعيهم من أهل القرنين الأوّل والثاني ، وهم أُسس الحديث ومصادره وموارده ، فكيف يكون مؤثّراً في اللغة الّتي عليها الاعتماد في مثل هذه الدلالات ؟ ! فإنّ مثل هذه الشروط تحميل على اللغة من غير أهلها ، كما يظهر من نوعيّة الشروط . فقد اشترط البخاري وابن عديّ الجرجاني : ثبوت اللقاء بين المعنعِن والمعنعَن عنه ، ولو مرّة واحدة ، وكون الراوي بريئاً من التدليس « 1 » . واشترط السمعاني : طول الصحبة بينهما ، وعدم التدليس « 2 » . ونقل ابن عبد البرّ اشتراط العدالة ، ونقل إجماع أئمّة الحديث عليه « 3 » . وكلّ هذا تحكّم على اللغة ، وعلى قدماء علماء الإسلام الرواة للحديث . بل المفهوم ابتداءً من « عن » هو الاتّصال ، والنقل المباشر ، وهذا حقيقتها ،
--> ( 1 ) . المصدر السابق : ص 116 . ( 2 ) . المصدر السابق : ص 116 . ( 3 ) . التمهيد لابن عبد البرّ : ج 1 ص 12 ؛ وجامع التحصيل : ص 116 .